عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
355
اللباب في علوم الكتاب
وتكون « ما » بمعنى « من » ، والجارّ ، والمجرور صفة للمضاف إليه « كلّ » ، والكلام على هذا جملة واحدة ، وفي هذا بعد كبير . الرّابع : إذا كان التّقدير ولكلّ قوم ، فالمعنى : ولكل قوم جعلناهم موالي نصيب ممّا تركه والدهم « 1 » وأقربوهم ، ف « لكل » خبر مقدّم ، و « نصيب » مبتدأ مؤخّر ، و « جعلناهم » صفة لقوم ، والضّمير العائد عليهم مفعول : « جعل » ، و « موالي » : إما ثان وإمّا حال ، على أنّها بمعنى « خلقنا » ، و « مِمَّا تَرَكَ » صفة للمبتدأ ، ثم حذف المبتدأ ، وبقيت صفته ، [ وحذف المضاف إليه « كلّ » وبقيت صفته أيضا ] « 2 » ، وحذف العائد على الموصوف . ونظيره : لكلّ خلقه اللّه إنسانا من رزق اللّه ، أي : لكلّ أحد خلقه اللّه إنسانا نصيب من رزق اللّه . الخامس : إن كان التّقدير : ولكلّ مال ، فقالوا : يكون المعنى : ولكلّ مال ممّا تركه الوالدان والأقربون جعلنا موالي ، أي : ورّاثا يلونه ، ويحوزونه ، وجعلوا « لكلّ » متعلقة : ب « جعل » ، و « مِمَّا تَرَكَ » صفة ل « كلّ » ، والوالدان فاعل ب « ترك » ، فيكون الكلام على هذا ، وعلى الوجهين قبله كلاما واحدا ، وهذا وإن كان حسنا ، إلّا أنّ فيه الفصل بين الصّفة والموصوف بجملة عاملة في الموصوف . قال أبو حيّان « 3 » : « وهو نظير قولك : بكلّ رجل مررت تميميّ وفي جواز ذلك نظر » . قال شهاب الدّين « 4 » : « ولا يحتاج إلى نظر ؛ لأنّه قد وجد الفصل بين الموصوف والصّفة بالجملة العاملة في المضاف إلى الموصوف ، كقوله تعالى : قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الأنعام : 14 ] ف فاطِرِ صفة ل اللَّهَ ، وقد فصل [ بينهما ] « 5 » ب اتَّخَذَ * العامل في قَوْلًا غَيْرَ * فهذا أولى » . السّادس : أن يكون لكلّ [ مال ] « 6 » مفعولا ثانيا ل « جعل » على أنّها تصييرية « 7 » ، و « موالي » مفعول أوّل ، والإعراب على ما تقدّم . فصل [ في لفظ « المولى » ] فصل « المولى » لفظ مشترك بين معان : أحدها : المعتق ؛ لأنّه ولي نعمة من أعتقه ، ولذلك سمي مولى النعمة . ثانيها : العبد المعتق لاتّصال ولاية مولاه به في إنعامه عليه ، وهذا كما سمّي
--> ( 1 ) في ب : والدوهم . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 247 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 2 / 356 . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) في ب : تصير به .